محمد بن جرير الطبري
20
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
يونس ، عن صاحب له ، عن القاسم بن محمد قال ، قال أبو هريرة : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله عز وجل يقبل الصدقة بيمينه ، ولا يقبل منها إلا ما كان طيِّبًا ، والله يربِّي لأحدكم لقمته كما يربِّي أحدكم مُهره وفصيله ، حتى يوافَي بها يوم القيامة وهي أعظم من أحُد " . ( 1 ) . * * *
--> ( 1 ) الحديث : 6257 - وهذا إسناد فيه راو مبهم ، هو الذي روى عنه يونس ، ومن المحتمل جدا أن يكون هو أيوب . ولكن لا يزال الإسناد ضعيفا حتى نجد الدلالة على هذا المبهم . وأما الحديث في ذاته فصحيح بالأسانيد السابقة وغيرها . وأصل المعنى ثابت من حديث أبي هريرة ، من أوجه كثيرة : فرواه البخاري 3 : 220 - 223 ، و 13 : 352 ومسلم ، 1 : 277 - 278 ، والترمذي 2 : 22 - 23 ، والنسائي 1 : 349 ، وابن ماجة : 1842 ، وابن حبان في صحيحه 5 : 234 - 237 ( من مخطوطة الإحسان ) ، وابن خزيمة في كتاب التوحيد . ص : 41 - 44 . ورواه أحمد في المسند - غير ما أشرنا إليه سابقا - : 8363 ( 2 : 331 حلبي ) ، 8948 ، 8949 ( ص : 381 - 382 ) ، 9234 ( ص 404 ) ، 9413 ( ص : 418 ) ، 9423 ( ص : 419 ) ، 9561 ( ص : 431 ) ، 10958 ( ص : 538 ) ، 10992 ( ص : 541 ) . ورواه البخاري في الكبير ، بالإشارة الموجزة كعادته 2 / 1 / 476 . وقد جاء في ألفاظ هذا الحديث : " في يد الله " ، و " في كف الله " ، و " كف الرحمن " ، ونحو هذه الألفاظ . فقال الترمذي 2 : 23 - 24 . " وقال غير واحد من أهل العلم ، في هذا الحديث ، وما يشبه هذا من الروايات من الصفات ، وتزول الرب تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا - قال : قد ثبتت الروايات في هذا ، ونؤمن بها . ولا يتوهم ، ولا يقال : كيف ؟ هكذا رُوي عن مالك ابن أنس ، وسفيان بن عيينة ، وعبد الله بن المبارك ، انهم قالوا في هذه الأحاديث : أَمِرُّوها بلا كيفَ . وهكذا قول أهل العلم من أهل السنة والجماعة ، وأما الجهمية ، فأنكرت هذه الروايات ، وقالوا : هذا تشبيه ! وقد ذكر الله تبارك وتعالى في غير موضع من كتابه - : اليد ، والسمع والبصر . فتأولت الجهمية هذه الآيات ، وفَّسروها على غير ما فَّسر أهلُ العلمّ ! وقالوا : إن الله لم يَخْلق آدم بيده ! وقالوا : إنما معنى اليد القوة ! ! وقال إسحاق بن إبراهيم : إنما يكون التشبيه إذا قال يد كَيدٍ ، أو مِثْل يَدٍ ، أو سمع كسَمْعٍ ، أو مثلَ سمعٍ . فإذا قال سمع كسمعٍ أو مثل سمع - فهذا تشبيه . وأما إذا قال كما قال الله : يد ، وسمع ، وبصر . ولا يقول : كيف ، ولا يقول : مثل سمع ولا كسمعٍ - فهذا لا يكون تشبيهاً . وهو كما قال الله تبارك وتعال : ( ليس كَمِثْلهِ شيءٌ وهو السَّميعُ البَصير ) " .